السيد علي عاشور

11

موسوعة أهل البيت ( ع )

هاشم من العلويّة والعبّاسيّة والقوّاد والكتّاب والقضاة والمعدّلين وقال : هذا الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرّضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من حضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ومن القضاة فلان وفلان ومن المتطبيبين فلان وفلان ، ثمّ غطّى وجهه وأمر بحمله فحمل من وسط داره ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه . فلمّا دفن أخذ السلطان والناس في طلب ولده وكثر التفتيش في المنازل والدّور وتوقّفوا عن قسمة ميراثه ولم يزل الذين وكّلوا بحفظ الجارية التي توهّم عليها الحمل لازمين حتّى تبيّن بطلان الحمل فلمّا بطل الحمل عنهنّ قسّم ميراثه « 1 » بين أمّه وأخيه جعفر وادّعت أمّه وصيّته وثبت ذلك عند القاضي ، والسلطان على ذلك يطلب أثر ولده . فجاء جعفر بعد ذلك إلى أبي فقال : اجعل لي مرتبة أخي وأوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار . فزبره أبي وأسمعه وقال له : يا أحمق السلطان جرّد سيفه في الذين زعموا أنّ أباك وأخاك أئمّة ليردّهم ، فلم يتهيّأ له ذلك ، فإن كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان أن يرتّبك مراتبهما ولا غير السلطان وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا ، واستقلّه عند ذلك واستضعفه وأمر أن يحجب عنه ، فلم يأذن له في الدّخول عليه حتّى مات أبي ، وخرجنا وهو على تلك الحال والسلطان يطلب أثر ولد الحسن بن عليّ عليه السّلام « 2 » . قال الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة أن جعفرا عرض على الخليفة حيث قال : وقد كان جعفر حمل إلى الخليفة عشرين ألف دينار لما توفي الحسن بن علي عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي ومنزلته فقال الخليفة : اعلم أن منزلة أخيك لم يكن بنا إنما كانت باللّه عز وجل ، ونحن كنا نجتهد في حط منزلته والوضع منه ، وكان اللّه عز وجل يأبى إلّا أن يزيده كل يوم رفعة بما كان فيه من الصيانة وحسن السمت والعلم والعبادة فإن كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا وإن لم يكن فيك ما في أخيك لم نغن عنك في ذلك شيئا . ولا يبعد ذلك أن يكون

--> ( 1 ) روى الصدوق بإسناده عن الحسين بن علي عليهما السلام قال : « قائم هذه الأمة هو التاسع من ولدي وهو صاحب الغيبة ، وهو الذي يقسم ميراثه وهو حي » . وبإسناده عن محمّد بن صالح بن علي بن محمد بن قنبر الكبير مولى الرضا عليه السّلام قال خرج صاحب الزمان عليه السّلام على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عندما نازع في الميراث عند مضى أبي محمد عليه السّلام فقال له : « يا جعفر مالك تعرض في حقوقي » فتحير جعفر وبهت ثم غاب فطلبه جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره فلما ماتت الجدة أم الحسن عليه السّلام أمرت أن تدفن في الدار فنازعهم جعفر وقال : هي داري لا تدفن فيها فخرج عليه السّلام فقال له : « يا جعفر دارك هي » ثم غاب فلم ير بعد ذلك . ( 2 ) وفيات الأئمة : 397 ، والأنوار البهية ، الشيخ عباس القمي : 323 .